الخميس، 30 سبتمبر، 2010

قاو النواورة

هل تعرفون قرية قاو النواورة التابعة لمركز البدارى بأسيوط ؟ ربما لم تسمعوا عنها الا بعد أن تردد اسمها فى قضية وادى النطرون الاخير ، أو المذبحة التى ارتكبها عدد كبير من المتهمين بسبب النزاع على الارض ..وصدر بشأنهم أكبر حكم اعدام فى تاريخ القضاء المصري ( 24 محكوم عليه بالاعدام شنقاً )
ينتمى لقرية قاو النواورة 11 متهم مرة واحدة سيتم اعدامهم ...
ولمن لايعرف تشتهر هذه القرية بين قرى اسيوط بالعنف وقضايا الثأر وحيازة السلاح ويضرب بها المثل فى اسيوط باعتبارها معقل للجريمة ...ويتباهى ابناءها بقريتهم بين باقى البلاد ..
وقد سجلت المصري اليوم كعادتها سبقاً صحفياً ..زارت قرية قاو والتقت بأهالى المحكوم عليهم بالاعدام فى قصة معركة وادى النطرون ..
كما سجلت كاميرات برامج الحياة اليوم والعاشرة مساء والقاهرة اليوم و90 دقيقة ردود افعال الاهالى عقب سماع الحكم بالاعدام ..
تستعير البشاير المتابعات لتضعها امام القارئ فى مصر والعالم ...


البداية :
قضت محكمة جنايات دمنهور بالإعدام شنقا على 24متهما من مرتكبي مذبحة وادي النطرون والسجن المؤبد لخمسة متهمين وبراءة أثنين منهم


وذلك في القضية المعروفة بـ«مذبحة وادى النطرون» التى وقعت فى مارس قبل الماضى عندما نشبت معركة بالأسلحة الآلية بين مجموعة من الخفراء المعينين لحراسة أراض ملك لجمعيتى «الأمل» و«الطيارين» وانتهت بمقتل ١١ شخصاً وإصابة ٢ وإتهم فيها 31 متهما أحالهم النائب العام إلى الجنايات بتهمة القتل العمد


حيث صدر الحكم بالأعدام حضوريا على كل من جمعة على صالح الشهير بأبو مريم وجمعة محمد أحمد الصياد ورمضان عبد الله مفتاح سليمان وأحمد عبد الله مفتاح سليمان وراضى على عبد الرؤوف وفراج أبو بكر وياسر سويلم أحمد سليمان وعطية عبد الحليم نصر الله


والبدرى محمد أحمد وإسماعيل على عبد الله وعبد الله على عبد الله ورجب عبد الله على محمد وعبد الله حامد أحمد عبد الكريم ومحيى الدين السعيد عبد الرحمن وصلاح إسماعيل محمد البدرى


وغيابيا علي كل من نصر الله عبد العزيز منصور ومحمد العمرى العزب غنيم وجمال إسماعيل جمعة وعصام سلومة أبو عزيزية وجالس عبد الرؤوف عبد العظيم وعواد عمر على وعلام أحمد محمد وأسامة فراج محمد إبراهيم وأحمد إسماعيل على عبد الله.


كما قضت المحكمة بالسجن المؤبد لكل من أسامة محمد على يوسف الشهير بأسامة بانجو ونور عطا الله مفتاح عبد الجليل وحسن محمد بركات مصطفى وإبراهيم أبو زيد إبراهيم على وإبراهيم محمد إبراهيم عوض وبرأت المحكمة محمد عثمان على محمد حسن.


عقدت المحكمة برئاسة المستشار محمود سمير وعضوية المستشارين سعيد يوسف محمد وعبد الله عبد السميع خطاب وأمانة سر إبراهيم محمد المتولى.




...المصري اليوم ...


قرية «قاو النواورة» آخر قرى أسيوط من ناحية الجنوب.. تبعد قرابة ٤٢٠ كيلو مترا جنوبى القاهرة.. مكان ريفى بسيط يقع فى شريط ضيق يبلغ ٣ كيلو مترات عرضا و١٠ كيلو مترات طولا.. فى المنتصف بين الجبل شرقا.. بـ«غضبه» وقسوته وصخوره وذئابه وأفاعيه ولافتاته المكتوب عليها أسماء كبار: «هذه الأرض ملك فلان الفلانى» - فلان موظف كبير فى الشرطة أو النيابة أو رجل أعمال..


إلى آخر هذه القائمة.. الجانب الثانى الذى يحاصر القرية هو النيل - من الناحية الغربية- بـ«أمواجه الزرقاء» التى «أكلت» مساحة كبيرة من أراضى القرية.. النيل هناك تتوسطه جزيرة كبيرة تستقبل بعض أهالى القرية بـ«حيواناتهم» لـ«المرعى».. يذهبون إلى هناك بقوارب صغيرة تؤدى إلى الغرق أكثر ما تقود إلى «الهدف».


«قاو النواورة»..كانت طلقات الرصاص المتدفقة هى «عنوان القرية».. الغضب مستمر وإطلاق النيران لا يتوقف.. الان الوضع اختلف وعم الهدوء جنبات القرية. وأصبحت العروس يتم زفافها فى سيارة ملاكى.. عليها زينة وتنطلق الزغاريد.


الغضب والحزن والحسرة لا تفارق ٥ عائلات من أهالى القرية، والسبب حكم الإعدام الصادر من محكمة جنايات دمنهور بحق ١١ من أبنائهم..أعمارهم تتراوح ما بين ٦٥ سنة لرجل ضعيف البصر وبين ١٧ سنة لشاب كان فى الصف الثانى الثانوى.. المنازل فى هذه العائلات لا تعرف الابتسام.. رجالها لا ينامون من «القهر».. لا يعرفون الابتسام.. النساء لا يخلعن ملابسهن «الجنائزية»..


دعواتهن لا تتوقف: يارب انت العالم بالحال واحنا غلابة.. البيت فاضى من الرجال والخير والزاد.. يارب احنا أكلنا بسيط.. يادوب قطع الجبنة الفلاحى ومعاها خير الزرع من فلفل وباذنجان.. يارب طيب والعيال دى تروح فين - بعض المحكوم عليهم ترك للزوجة من ٥ إلى ١٠ ابناء- وإحنا هنتصرف إزاى.. وتنطلق الدموع والدعوات.


على عبدالله على ٦٢ سنة.. قضى نصف حياته فى العراق وسوريا وليبيا.. عاملا أجريا يجمع القرش على الثانى ويعود بعد كل ٥ سنوات إلى زوجته ومنزله الريفى المكون من طابق واحد وباب من الصفيح ومسقوفا بـ«الخوص».. ولداى - الرجل يتحدث - عبد الله وإسماعيل توأم ٣٢ سنة..راحوا فى الرجلين..


إسماعيل كان متجوز من شهرين ساعة ما اتقبض عليه ودلوقتى ابنه أهو عنده ٩ شهور.. الواد لا شاف مراته حامل ولا شاف ولده.. العيال - يقصد ولديه - اتمسكوا هنا فوق كوبرى الهمامية - على بعد ١٠ كيلو من القرية - وكان معاهم يومها ٥ من المحكوم عليهم..


كانوا رايحين أسيوط يقضوا مصالح.. أخويا عبدالله.. كان حاجز عند طبيب متخصص فى أمراض العقم.. أصله متجوز من ٢٥ سنة ومن يومها ومراته بيترددوا على الأطباء فى أسيوط ومصر.. المهم خدوهم على مركز شرطة البدارى.. كنا خايفين والبلد يومها كانت «مقلوبة».. أبو حسيبة عبد العظيم ٥٥ سنة.. يومها كان مقتول فى وادى النطرون..وأهله وجيرانه كانوا بيصرخوا ويعيطوا طول النهار..


والمحامى راح المركز - والد التوأم يواصل حديثه- ورجع آخر النهار وقال اترحلوا على البحيرة.. خفنا يومها وقلنا إن الموضوع مرتبط بقتل «أبو حسيبة».. ومعرفناش نتحرك خالص..وجاءت الأخبار تباعا: «حصل عركة كبيرة بين مستشارين كبار والخفراء بتوعهم من ناحية وبين جمعية يرأسها طيار وخفراء تابعين له..


وواحد منهم أبو حسيبة وكان معاه خفراء من سوهاج ووجه بحرى.. وأبوحسيبة دخلوا عليه بالبنادق وهو ضرب عليهم نار وقتل منهم حوالى ٩ واتصاب يومها ومات فى المستشفى.. يتدخل شاب فى الحوار.. يعنى لو الجماعة دول كانوا يومها متعوروش خالص.. مفيش رصاصة..تدب فى عين ولا رجل واحد منهم.. ليه.. هم «محجبين» أى يرتدى الواحد منهم حجابا يمنع عنه الرصاص. .


يسأل مرة ثانية: طيب نقول كانوا هناك.. وطلعوا بعد «العركة» إلى هنا مفيش كمين من البحيرة إلى أسيوط.. ده حوالى ٧٠٠ كيلو.. ده المفروض.. ولا ٥٠ - ٦٠ كمين..


والدة التوأم تجلس بملابسها السوداء وبجوارها زوجة شقيق زوجها الأخيرة


لاتتوقف عن البكاء.. زوجها عبدالله على محكوم عليه بالاعدام والله مظلوم.. ده احنا طول عمرنا غلابة.. منعرفش «وادى الطرون» - تقصد النطرون - احنا متجوزين من ٢٥ سنة ومن أول يوم وإحنا بنروح للدكاترة فى أسيوط ومصر - كانت تحمل روشتات طبية عليها تواريخ من عام ٨٥ وحتى ٢٠٠٨..


البيت على باب الله.. منين نجيب محامى.. جوزى وولاد أخوه التوأم من يوم ما اتقبض عليهم ما شفناهم ولا زرناهم..الزيارة هتكلفنا حوالى ٣٠٠ أو ٤٠٠ جنيه.. واحنا منقدرش لا نروح ولا نيجى.. ولما سمعنا إنهم هيتشنقوا.. روحنا راحت مننا وانا مقدرش أعيش فى البيت من غير «عبد الله»..ده انا أموت نفسى لو جرت له حاجة.


عبد الرحمن السيد عبد الرحمن شقيق المحكوم عليه محيى الدين.. يجلس عبد الرحمن بجوار والده ٨٥ سنة.. الأخير لا يتحدث نهائيا.. يجلس وسط أقاربه..يحيونه وينتظرون إشارة من يده فقط كرد عليهم.. الجماعة المحكوم عليهم - عبد الرحمن يتحدث - كانوا هنا فى فرحى وده قبل الحادثة بيومين وآدى صورهم - قدم ألبوم صور من حفل زفافه به صور للتوأم وعمهما وشقيقه - وازاى دول اتقبض عليهم هنا فى البدارى بعد الحادث بساعتين ويقولوا دول كانوا فى وادى النطرون.


الواضح إنهم دخلوا القضية كده بالخطأ.. وإحنا مش معانا فلوس لاستدعاء محام يدافع عنهم..والزيارة كانت محدودة.. الفلوس قليلة من ناحية وخوف من العرب.. اللى قالوا هنقتل الصعايدة.


راتب سليمان ٤٥ سنة ابن عم المحكوم عليهم بالاعدام قال: المحكوم عليهم من البلد هنا ١١ واحد.. ودول بيمثلوا ٥ عائلات.. منهم ٧ مقبوض عليهم و٥ هاربين.. ومنعرفش هل جوه مصر أو بره.. يعنى فيه ٧ من بيت على حسن وهم أبوحسيبة.. وده مات فى الحادث والبدرى ابن عمه ومحمد عثمان على محمدين ١٦ سنة وكان فى المدرسة يوم القبض عليه.. وجالس عبد الرؤوف «هارب» وعلام أحمد محمود هارب وأحمد اسماعيل عبد اللطيف..


وكمان فيه عواض عمر على من «الحيلسات».. وعبدالله حامد من «الحمادية».. وده حكايته حكاية..عنده ٦٥ سنة ونظره ضعيف.. يعنى لا هيقدر يشيل بندقية ولا هيشوف يضرب ولا هيعرف يجرى.. والموضوع «اتطبخ» من الاول.. والمحكمة كان لازم تحقق فى الموضوع..


إحنا مش فاهمين فى القانون بس الأمل فى ربنا وفى النقض، عارف - الحديث لراتب - لو دول قاتلين والله مش هنتحرك ولا نتكلم وهننتظر جثثهم وخلاص.. لكن اللى حصل ده ميرضيش حد.


إحنا معندناش «قرون تناطح» - أى ضعفاء - الكلام لعلى عبد الله.. ومنعرفش ليه المستشارين أصحاب الارض والطيار طلعوا ليه من القضية وليه مدخلوش محرضين.. يقاطعه شاب صغير..أيوه محرضين زى الأستاذ هشام - يقصد هشام طلعت - ولا علشان دول كبار محدش يقرب منهم.


البلد هنا أكثر من نصف رجالها فى الخليج - الحديث لقريب واحد من المحكوم عليهم - هنا بتقعد لا مؤاخذة الستات ومعاهم راجل من العيلة.. يقضى مصالحهم ويروح الغيط والسوق..وباقى الرجالة فى السعودية.. فى الكويت وفى العراق وده كان أيام صدام..


ونسبة التعليم هنا بسيطة.. ناس كتير دخلت المدارس بس طلعوا منها.. والدخل هنا مرتبط بحاجة واحدة..انت لك كام عيل شغال بره مصر..الارض قليلة ومفيش وظايف.


عليك ان تغادر القرية كما جئت.. سيارة ربع نقل. تنقلك من طرقات القرية الضيقة وبين بيوتها التى لا تزيد عن طابقين.. تنطلق بك السيارة بين الجبل والنيل.. تمر على عزبة الشيخ على-هو شيخ له كرامات وكان يعيش من ١٠٠ سنة -


كما يقول ياسر سائق السيارة.. وبجوار العزبة توجد قطعة ارض فضاء عرضها ٢٠٠ متر تفصل عن عزبة الأقباط.. هنا» مقام» وعلى بعد امتار منه كنيسة تصل الى البدارى وتنطلق بك سيارة اجرة من هناك وسط المزارع وتعبر بك كوبرى على النيل لتكون فى اسيوط.. تغادر المكان.. وصورة لـ»أحزان» ودموع نساء.


وحسرة رجال تبقى فى الذاكرة.. صورة لقرية فى قلب الصعيد تعيش تحت خط الفقر بسنوات.. قرية هاجر معظم رجالها.. لكنها تنتظر عودتهم وعودة ١١ محكوم عليهم بالإعدام.. تنتظرهم على أقدامهم.. وليسوا «ضيوفا» على «نعوش» تحمل دائما رائحة الموت.




90 دقيقة ..كلمة النهاية ...


وضع فضيلة المفتى كلمة النهاية فى الواقعة التى روعت الاهالى وفرضت نموذجا جديدا دمويا ومرفوضا للتعامل بين المتنازعين على الاراضى وواضعى اليد
صدق فضيلة المفتى على اعدام 24 متهما وهو الحكم الصادر من محكمة جنايات دمنهور ، فى مذبحة وادى النطرون التى انتهت بمصرع 11 شخص فى صراع على 3 الاف فدان على الطريق الصحراوى
هناك 9 من المتهمين تم الحكم عليهم غيابياً ، و5 حكم عليهم بالمؤبد بالاضافة الى تبرئة 2 من المتهمين
شهدت قاعة المحكمة امس حالة من الفوضى والغضب الذى بدا على اهالى المتهمين بعد اعلان الحكم ، تابعت كاميرا برنامج 90 دقيقة احتجاج الاهالى على الحكم واعلان رفضهم له ، واشار بعضهم الى عدم وجود المتهمين فى مكان الحادث وان اغلبهم القى القبض عليهم فى بيوتهم ...
تسائلوا ايضا عن سر عدم مسائلة اصحاب شركات العدالة والامل اصحاب الارض الاصليين
الاهم أن 11 من المحكوم عليهم بالاعدام من قرية واحدة فى مركز البدارى بأسيوط وهى قاو النواورة التى اشتهرت بقضايا الثأر وحيازة السلاح


الحياة اليوم ...


أكدت مذكرة النيابة العامة عدم اشتراك أعضاء جمعية العدالة وشركة الأمل فى الجريمة وأن المتهمين معروف عنهم أعمال البلطجة وحمل السلاح .



‏هناك تعليق واحد:

  1. اكبر ناس واقوى ناس النواوره انا محمود نواوره من فلسطين

    ردحذف